العيني

37

عمدة القاري

المكتوب بين دفتي المصاحف ، وهي تثنية دفة بفتح الدال وتشديد الفاء قال في المغرب : الدفة الجنب وكذلك الدف : ومن دفتا السرج للوحين اللذين يقعان بن علي جنبي الدابة ، ودفتا المصحف اللتان ضمتاه من جانبيه ، والمراد به ههنا الجلدان اللذان بين جانبي المصحف ، وقيل : ترك من الحديث أكثر من القرآن . وأجيب : بأنه ما ترك مكتوبا بأمره إلاَّ القرآن . وقيل : قد تقدم في باب كتابة العلم . من حديث الشعبي عن أبي جحيفة ، قال : قلت لعلي ، رضي الله تعالى عنه : هل عندكم كتاب ؟ قال : لا إلاَّ كتاب الله ، أو فهم أعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة الحديث وأجيب بأنه لعلها لم تكن مكتوبة بأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . وقال الكرماني : وقد يجاب بأن بعض الناس كانوا يزعمون أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، أوصى إلي علي ، فالسؤال هو عن شيء يتعلق بذكر الإمامة فقال : ما ترك شيئا متعلقا بذكر الإمامة إلاَّ ما بين الدفتين من الآيات التي يتمسك بها في الأمة . وهذا حسن وفي التلويح : ( إلاَّ ما بين الدفتين ) يحتمل أنه ما ترك شيئا من الدنيا أو ما ترك علما مسطورا سوى القرآن العزيز . 9105 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا سُفْيانُ عنْ عبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ قال : دَخَلْتُ أنا وشَدَّادُ بنُ مَعْقلٍ علَى ابنِ عبَّاسٍ ، رضي الله عنهما ، فقال لَهُ شدَّادُ بنُ مَعْقلٍ : أتَرَكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : مِنْ شَيْء ؟ قال : ما تَرَكَ إلاَّ ما بَيْنَ الدَّفَّتيْنِ . قال : ودَخَلْنا علَى مُحَمَّدٍ بنِ الْحَنِفِيَّة فَسألْناهُ ، فقال : ما تَرَكَ إلاَّ ما بَيْن الدَّفَتَيْنِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد ذكر هذا الحديث في الاستدلال بن علي الروافض وبيان بطلان دعواهم بقول محمد بن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية ، وهي خولة بنت جعفر من نبي حنيفة ، وكانت سبي اليمامة الذين سباهم أبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، وبقول عبد الله بن عباس : وفيه نكتة لطفية من البخاري حيث استدل بن علي الروافض في بطلان مذهبهم بمحمد بن الحنفية الذين يدعون إمامته . فلو كان شيء يتعلق بإمامة أبيه علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، لما كان يسعه كتمانه لجلاله قدره وقوة دينه ، وكذلك استدل بقول ابن عباس : فإنه ابن عمر علي بن أبي طالب وأشد الناس له لزوما وإطلاعا بن علي حاله ، فلو كان عنده شيء من ذلك ما وسعه كتمانه لكثرة علمه وقوة دينه وجلالة قدره . وأخرج هذا الحديث عن قتيبة بن سعيد عن سفيان بن عيينة عن عبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء الأسدي المكي ، سكن الكوفة ومات بعد الثلاثين ومائة ، وشداد بن علي وزن فعال بالتشديد ابن معقل ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وباللام : الأسدي الكوفي التابعي الكبير من أصحاب ابن مسعود ، علي بن أبي طالب ، ولم يقع له ذكر في البخاري إلا في هذا الموضع . قوله : ( اترك النبي صلى الله عليه وسلم ) الهمزة فيه للاستفهام بن علي سبيل الاستخبار . قوله : ( من شيء ) في رواية الإسماعيلي : شيئا سوى القرآن . قوله : ( قال : ودخلنا ) القائل هو عبد العزيز بن رفيع . 71 ( ( بابُ فَضْلِ القُرْآنِ علَى سائِرِ الكَلاَمِ ) ) أي : هذا باب في بيان فضل القرآن بن علي سائر الكلام ، وقد وقع مثل لفظ هذه الترجمة في حديث أخرجه ابن عدي من رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة مرفوعا : فضل القرآن بن علي سائر الكلام كفضل الله بن علي خلقه في إسناده عمر بن سعيد الأشج وهو ضعيف . 0205 حدَّثنا هُدْبَةُ بنُ خالِدٍ أبُو خالِدٍ حدَّثنا هَمَّامٌ حدثنا قَتادَةُ حدثنا أنَسٌ عنْ أبي مُوسى ا عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، قال : مثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كالأُتْرُجَّةِ ، طَعْمُها طيِّبٌ ورِيحُها طَيِّبٌ والَّذِي لا يَقْرَأُ القُرْآن كالتَّمْرَةِ طَعْمُها طيِّبٌ ولا ريحَ لَها ، ومَثَلُ الْفاجِرِ الَّذِي يقْرَأُ القُرْآن كمَثَلِ الريْحانَةِ